السيد علي عاشور
82
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : رؤيته صلّى اللّه عليه واله وسلّم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال ، فإنّ الصواب أنّ الأنبياء لا تغيرهم الأرض ، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ، وإدراك الصفات إدراك المثال « 1 » وقال القسطلاني : فإن قلت : كثيرا يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلّا في مكان واحد . أجيب : بأنّه في صفاته لا في ذاته ، فتكون ذاته عليه الصلاة والسلام مرئية ، وصفاته متخيلة غير مرئية ، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها ، وإنما يشترط كونه موجودا « 2 » ومن حال كثير من العلماء وقصصهم يعلم إمكان رؤية النبي وأهل بيته عليهم السّلام ، وكما ذكر ذلك في محله « 3 » . قال الشيخ المرسي : لو حجب عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين « 4 » . ويؤيد ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إنّ للشمس وجهين وجه يلي أهل السماء ووجه يلي أهل الأرض ، فالإمام مع الخلق كلهم لا يغيب عنهم ولا يحجبون عنه » « 5 » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق » « 6 » . وعن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال لمن سأله أن يدعو له : « أو لست أفعل ؟ واللّه إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة » « 7 » . * * *
--> ( 1 ) المواهب اللدنية : 2 / 294 خصائص النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وارشاد الساري : 14 / 502 . ( 2 ) ارشاد الساري : 14 / 503 . ( 3 ) راجع المواهب اللدنية : 2 / 297 - 301 ، وينابيع المودة : 2 / 551 - 554 ، وكشف الغمة : 1 / 239 - 383 ، والزام الناصب : / 340 إلى 427 ، ودلائل الإمامة : 273 إلى 288 و 294 إلى 320 . ( 4 ) المواهب اللدنية : 2 / 300 خصائص النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ( 5 ) مشارق أنوار اليقين : 139 . ( 6 ) كمال الدين : 1 / 221 باب 22 ح 5 ، والانسان الكامل : 87 . ( 7 ) أصول الكافي : 1 / 219 عرض الاعمال على النبي ح 4 .